الشيخ الطبرسي

75

تفسير مجمع البيان

( أن يخسف ) وقوله ( كيف نذير ) مبتدأ وخبر . والخبر مقدم ، والجملة متعلقة بقوله ( فستعلمون ) والتقدير فستعلمون محذور إنذاري أم لا . وقوله ( فكيف كان نكير ) كيف هنا خبر كان . وقوله ( ويقبضن ) معطوف على صافات ، وإنما عطف الفعل على الاسم . ومن الأصل المقرر أن الفعل لا يعطف إلا على الفعل ، كما أن الاسم لا يعطف إلا على الاسم ، لأنه وإن كان فعلا فهو في موضع الحال ، فتقديره اسم فاعل . و ( صافات ) . حال فجاز أن يعطف عليه ، فكأنه قال صافات وقابضات ، وقد جاء مثل هذا في الشعر ، قال : بات يعشيها بعضب باتر ، * يعدل في أسوقها ، وجائر ( 1 ) ( أمن هذا الذي هو جند لكم ) : من هنا استفهام في موضع رفع بالابتداء دخل عليه أم المنقطعة . و ( هذا ) مبتدأ ثان . و ( الذي ) خبره ، وقد وصل بالمبتدأ والخبر ، وهو قوله ( هو جند لكم ) و ( ينصركم ) : صفة لجند . المعنى : لما تقدم الوعيد ، عقبه سبحانه بالوعد فقال : ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي يخافون عذاب ربهم باتقاء معاصيه ، وفعل طاعاته على وجه الاستسرار بذلك لأن الخشية متى كانت بالغيب على ما ذكرنا ، كانت بعيدة من الرياء خالصة لوجه الله ، وخشية الله بالغيب تنفع بأن يستحق عليها الثواب ، وخشيته في الظاهر بترك المعاصي ، لا يستحق بها الثواب ، فإذا الخشية بالغيب أفضل لا محالة . وقيل : بالغيب معناه أنه يخشونه ، ولم يروه فيؤمنون به خوفا من عذابه . وقيل . يخافونه حيث لا يراهم مخلوق لأن أكثر ما ترتكب المعاصي إنما ترتكب في حال الخلوة فهم يتركون المعصية ، لئلا يجعلوا الله سبحانه أهون الناظرين إليهم ولأن من تركها في هذه الحال تركها في حال العلانية أيضا . ( لهم مغفرة ) لذنوبهم ( وأجر كبير ) أي عظيم في الآخرة لا فناء له . ثم قال

--> ( ا ) يصف رجلا كريما وفد عليه الأضياف فبادر إلى نحر الجزور لعشاء هؤلاء الضيفان . وقوله : ( ويعشيها ) بالعين المهملة ، والضمير يرجع إلى الجزور . وروي بالغين المعجمة ، فالضمير يرجع إلى زوجة الرجل ، وينقلب المعنى إلى معنى آخر كما قاله العيني . والعضب : السيف . والباتر : القاطع . وأسوق جمع الساق . وجائر : من الجور ضد العدل . والشاهد في عطف جائر على يعدل لكونه بمعنى الفعل أي يعدل ويجور .